الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

113

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وسر نحو بني حنيفة مسيلمة الكذاب ، واعلم بأنك لم تلق قوما قط يشبهون بني حنيفة في البأس والشدة ، فإذا قدمت عليهم فلا تبدأهم بقتال حتى تدعوهم إلى داعية الإسلام ، واحرص على صلاحهم ، فمن أجابك منهم فاقبل ذلك منهم ، ومن أبى فاستعمل فيه السيف ، واعلم يا خالد فإنك إنما تقاتل قوما كفارا باللّه وبالرسول محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإذا عزمت على الحرب فباشرها بنفسك ولا تتّكل على غيرك ، وصف صفوفك واحكم تعبيتك واحزم على أمرك ، واجعل على ميمنتك رجلا ترضاه ، وعلى ميسرتك مثله ، واجعل على خيلك رجلا عالما صابرا ، واستشر من معك من أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإن الله تبارك وتعالى موفقك بمشورتهم ، واعرف للمهاجرين والأنصار حقهم وفضلهم ، ولا تكسل ولا تفشل ، وأعد السيف للسيف ، والرمح للرمح ، والسهم للسهم ، واستوص بمن معك من المسلمين خيرا ، وليّن الكلام وأحسن الصحبة واحفظ وصية نبيك محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم في الأنصار خاصة ، وأن تحسن إلى محسنهم وتتجاوز عن مسيئهم ، وقل لا حول ولا قوة إلا باللّه » . قال : فلما ورد الكتاب على خالد بن الوليد ، جمع أصحابه ثم أقرأهم الكتاب ، وقال : ( ما الذي ترون من الرأي ) ، فقالوا : ( الرأي رأيك ، وليس فينا أحد يخالفك ) ، قال : فعندها عزم خالد على المسير إلى مسيلمة وأصحابه . وكتب حسان بن ثابت إلى محكم بن الطفيل وزير مسيلمة بهذه الأبيات [ 1 ] : ( من البسيط ) 1 - يا محكم بن طفيل [ 2 ] قد نصحت لكم * أتاكم اللّيث ليث الحضر والبادي

--> [ 1 ] ليست في ديوان حسان ، وجاء البيت الثاني من زيادات المحقق نقلا عن الروض الأنف 1 / 86 ، انظر ديوان حسان بتحقيق وليد عرفات ص 468 . الأبيات غير الأول والأخير في الاكتفاء ص 86 - 87 . والبيت الثاني : في الروض الأنف 1 / 86 . [ 2 ] في الأصل : ( محكم بن الطفيل ) وكذلك في البيتين بعده ، ولا يستقيم الوزن بألف التعريف .